أبو علي سينا

43

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بالفعل ، وقد يكون بالقوة القريبة من الفعل ، وذلك عندما لا يكون الذاتي مخطرا بالبال ، بل يكون الذهن ذاهلا عن الالتفات إليه ، ولذلك عدل عن ذكر القطع بالإيجاب إلى العبارة عنه بالامتناع عن السلب . أقول : وهذا فرق ضعيف لأن الامتناع عن السلب ، والقطع بالإيجاب متلازمان وحكمهما في استلزام إخطار الذاتي بالبال إذا كانا بالفعل ، وفي عدم استلزامه إذا كانا بالقوة واحد . قوله : " من حيث نتصوره جسما " فائدة هذا القيد أن امتياز الماهية عن الوجود لا يكون إلا في التصور ، فعللها لا تمتاز عن علل الوجود إلا هناك . قوله : " وإن كان هذا فرقا غير عام " أي ليس فرقا بين الذاتيات وجميع العرضيات ، فإن بعض العرضيات يشاركها فيه ، كما مر ، بل هو فرق خاص بين الذاتيات وبين لوازم الوجود التي لا يلزم الماهية ، ومثاله أن يفرق بين المثلث والدائرة ، بأن المثلث مضلع بخلاف الدائرة ، فإن المضلع ، وإن كان يعم المثلث وغيره لكنه يفيد الفرق في الموضوع المطلوب . [ العاشر ] إشارة إلى الذاتي المقوم . اعلم أن كل شيء له ماهية ، فإنه إنما يتحقق موجودا في الأعيان أو متصورا في الأذهان ، بأن يكون أجزاؤه حاضرة معه أقول : الماهية مشتقة عما هو ، وهي ما به يجاب عن السؤال بما هو ، والمراد هاهنا كل شيء له ماهية مركبة ، دون البسائط ، ويدل عليه ذكر الأجزاء ، وإنما خص البيان بالمركبات لأنه يريد بيان القسم الأول من الذاتيات التي يعرفها الجمهور . قوله : وإذا كانت له حقيقة غير كونه موجودا بأحد الوجودين ، غير مقوم به يعني بالوجودين الخارجي والذهني ، والشيء قد يكون حقيقته هو الوجود الخاص به وهو واجب الوجود لذاته ، وقد لا يكون وهو ما عداه ، لكنه إذا أخذ